بحث

التجربة تُزكي المبدأ!!

تاريخ التحديث: ٨ ديسمبر ٢٠١٨


هل أنا على صواب!؟


فكّر بطريقة تبعد تمامًا عن مبدأ الصح والغلط، فللحياة تجارب وحياتنا لا تقاس بطول السنين، بل بعرض الأحداث والتجارب.


في غابة من غابات أحد المدن الأسيوية، كان هناك ٥ رجال تائهون يحاولون الوصول للقرية ولا يعلمون مخرجهم.


قال الرجل الأول: "راح اتبع بديهتي واسير لليسار".


وقال الرجل الثاني: "راح اسير لليمين، لأنه عندي إحساس قوي انه اليمين هو الطريق الصح".


وقال الرجل الثالث: "شكلي بروح للورى بنفس الدرب اللي سلكته لأنه في نظري هذا هو الطريق الآمن".


وقال الرجل الرابع: "من ناحيتي، أحس انه نحن في الطريق الصح وما بغيّر مساري وبمشي للأمام".


بينما ذهب الرجل الأول لليسار، والثاني لليمين، والثالث للوراء، والرابع للأمام، قال الرجل الخامس: "ما اعرف أيش اسوي، بس شكلي بطلع هذه الشجرة الطويلة وأشوف الوضع بشكل أفضل واختار طريقي".


فقد شاهد الرجل الخامس من أعلى الشجرة الطريق الأقصر للقرية. فالنظرة العامة أو كما تسمى باللغة الإنجليزية "bird's eye view" تساعدنا على رؤية الصورة الكبرى للموقف وتساعدنا على اتخاذ قرارات صائبة، لربما!


ولكن، هناك مغزىً آخر للقصة.. ففي نظر الرجل الخامس، كان يجب على الرجال الأربعة أن لا يسلكوا دربهم الذي اختاروه، ويظن بأن طريقه هو الأصح وهم على خطأ.


بمجرد ما نمعن النظر في الموضوع من زاوية أخرى، فقد نجد تمامًا بأن الرجل الخامس كان على صواب! ولكن من زاوية عكسية، لا نعلم حقاً.. فلكل رجل خياره الذي سيوصله للقرية، رغم اختلاف التجارب. فكلٌ له تجربته الخاصة بدون أن نحكم بالصواب والخطأ. والمهم هو أن الحياة تشبه الطريق الملتف بكل ما فيها من مواقف وتجارب، فتجربتك هو ما يميّز مسارك.


فالرجل الأول الذي ذهب لليسار، كانت له تجربة طويلة مع المشي، ولكن بعد الصبر الطويل وصل للقرية.


والرجل الثاني الذي سلك يمينًا، صارع الذئاب ليصل إلى القرية، ولكنه تعلّم كيف ينجو من المخاطر ووصل للقرية.

والرجل الذي سلك للورى، قابل مجموعة من المتجولين وتعرف على خبرات التجول قبل أن يصل للقرية.


والرجل الرابع الذي تابع مساره للأمام، صادف في دربه مزرعة وتمت استضافته من قبل أصحابها قبل أن يصل للقرية.

بينما عثر الرجل الخامس الذي تسلق الشجرة على دربه القصير واختصر الوقت.


فحياة الإنسان لا تقاس بطول السنين، بل بعرض الأحداث والتجارب. كل قرار نقوم به، يعطينا تجربة مختلفة قد تكون مليئة بالحكم والنضج تساعدنا على صعود سلم الحياة بطريقة مختلفة رغم تشابه الوجهة.


فالحياة كورقة اختبار، نفشل عند الغش، ولا ندرك بأن لكل فرد منا ورقة اختبار مختلفة!


فمن لم يجرب فلن يعرف مقدرته..


لنسلك دربنا ونتعلم من غيرنا!


تحياتي٬٬

أسامة السيفي

سناب، إنستا، تويتر: UsamaSaifi