بحث

رأيك لا يهمني..



هل يفرق معك رأي الناس ويتحكم في تصرفاتك؟

آراء الناس بات عقدة وهاجساً يدور في أغلب المجتمعات، فالعاطل عن العمل يخشى من الناس والمطلقة تخشى الناس، والفقير كذلك وغيرهم، فلماذا كل هذا الخوف؟ وهل من المعقول أن يضطر الإنسان لفعل أشياء لا يرغبها من أجل إرضاء آخرين لا يعرف عنهم إلا كلامهم. تأثير كلام الناس في نفوس كثيرين تحول إلى عقبات؛ بسبب إحباطهم وخوفهم من الكلام.


هل من الصعب أن نقول: "رأيك ما يهمني" أو اسمع و "اطنش"؟


في مدينة من مدن الهند الجميلة، كان هناك بائع في سوق الخضار، حيث يكتب في سبورة بيضاء عبارة "نبيع خضروات طازجة هنا". هدفه الأسمى هو جذب الزبائن لشراء الخضروات منه. جاء رجل له وقال له: "ببساطة ومثلما أرى أمامي، يمكننا أن نقول أن الخضروات التي تبيعها طازجة جدًا، لماذا تحتاج للإعلان عنها!؟ لماذا لا تقوم بحذف كلمة "طازجة"!؟


لم يتردد البائع في التغيير وأصحبت سبورته البيضاء تحمل كلمات 3، وهي: "نبيع خضروات هنا" بدل "نبيع خضروات طازجة هنا".


بعد يومين، أقبل إليه أحد الزبائن وقال: "نحن نعرف إنك تبيع الخضار لا سمك، فلماذا لا تمحو كلمة الخضار!؟"


استمع البائع لرأي الزبون وحذف كلمة "خضروات" من السبورة لتصبح "نبيع هنا".


بعد فترة أخرى، جاءت سيدة مسنّة إلى البائع وقالت له: "نعلم جيدًا إنك تبيع هنا ولا تعطي الخضار مجانًا، فلما كلمة "نبيع"!؟


أزال البائع الطيّب كلمة "نبيع" من "نبيع هنا"، لتصبح السبورة بكلمة واحدة وهي "هنا"!


ياله من مسكين!


بعدها بلحظات، جاء صبي مغرور للبائع، بضحكات تستفز المستمع وقال للبائع "أعرف تمامًا أنك تقف هنا وليس هناك، فلما تكتب في السبورة كلمة "هنا"!؟


بقت السبورة نظيفة بلا كلمة، لمجرد آراء الزبائن المختلفة التي لا تنتهي.


لم تنتهي القصة ولن، حيث جاء رجل وقال للبائع: "لماذا لا تكتب في السبورة عبارة تروّج بها عن بضاعتك!؟"


في الحقيقة، كل من حولنا يملك رأي، واقتراح ووجهات نظر وتعارض للأفكار. وإذا قررنا أن نستمع لكل رأي ووجهة نظر، سننسى بأن لدى كل منا هدف يجب أن نحققه، وسننشغل بآراء الأخرين لا حياتنا. هذه ليست سوى ضجيج لمسار حياتنا، لا أكثر.


تعلّم فن التعامل من خلال هذه النصائح والآراء لمتابعة رحلتك الخاصة، وتذكر بأن هذه حياتك لا حياتهم!


تحياتي٬٬

أسامة السيفي

سناب، إنستا، تويتر: UsamaSaifi