بحث

سَرقني بأدب..


سرقة أدبية تقليد
لا بأس من الاستفادة من تجارب الغير ، لكن تقليد الآخرين لا يعني أنك ستحصل على ما حصلوا عليه

هل تذكر منشورك الذي نشرته على حسابك الخاص بدون أدنى إشارة إلى كاتبه وحاز على إعجاب الكثيرين؟


حصل على ما يتمناه من تعب وجهد غيره..

نشر كلماته من حروف ليست من حبر قلمه..

عرضَ أفكارٍ جميلة من باطن عقل غيره..

هكذا فعل حين سرقني بأدب..


أهلًا بك في عالمنا الجميل.. عالم الاقتباس المُشين..


إليكم قصتي..


كُنت مؤخرًا في إحدى الجامعات في مسقط برفقة طالب يدرس في نفس الجامعة. كان يشكو لي  بإيجابية معاناة الدراسة ومدى صعوبة هذا الدرب٬ خصوصًا عندما يقف أمامه عائق مصطلح "زمالة المصلحة". يقول لي بأن زميلًا له وكعادة كل زملاء الدراسة، استعار دفتر الملاحظات الخاص به ليفهم درس اليوم حين لم يتمكن هذا الزميل من حضور المحاضرة. في فترة قصيرة، أُقيمت مسابقة لأفضل مقال دراسي في الجامعة وانصدم حين علم بأن المقال الفائز هو مقاله، لكن الجائزة لم تكن من نصيبه بل من نصيب هذا الزميل لأنه حرفيًا، قام بسرقة المقال حين استعار دفتر الملاحظات.


يحدثني ويقول بأنه لم يكن راضٍ عن هذا الظلم وذهب لدكتور الجامعة ليخبره عن قصته مع المقال الفائز المسروق، وقال له الدكتور: "حدث لي نفس الموقف عندما كُنت في الجامعة أدرس الدكتوراه حيث أخذت البروفسورة بحثي الخاص وقامت بنشره باسمها، ادعاءً بأنها علمتني".


يالها من حياةٍ بائسة.. الطالب والدكتور! من بعد!؟


كذلك في بيئة العمل وكثيرًا ما تحصل، اشتكى إليّ أحد زملائي عندما كنت أعمل في أحد الشركات بأن مديره قام بأخذ عرضه التقديمي "الباوربوينت" وعرضه للإدارة بإسمه.


حتى الكتّاب والمدونون نفسهم، يعانون من هذا المرض الخبيث، ويقولون بأن سرقة المحتوى أصبحت أحد من السلوكيات الذي يتبعه هذا الجيل.


هل لك أن تقف وراء كل محتال!؟


بكل تأكيد، مهما كان المكان أو الزمان، يجب أن نعلم بأن هذا هو حال البشر.


ما نستطيع فعله هو كيف لنا أن نتعامل مع مثل هذه المواقف! وفي الوقت نفسه، يجب علينا أن ندرك بأن نملكه هو أكثر بكثير من مجرد مقال.. أكثر من مجرد عرض تقديمي.. أكثر من مجرد كتابة..


دعني أخبرك عزيزي القارئ قصة الطير والنحلة، ولعلها تبيّن ما أقصده في أسطري السابقة..


سَأل الطير النحلة قائلًا: "إنكِ تتعبين في العمل، وتجهدين نفسك كثيرًا، وتضعين طاقة عجيبة لما تصنعينه. في نهاية المطاف، يأتي النحّال ويأخذ العسل منكِ بكل سهولة. ألا تشعرين بالحزن!؟".


أجابت النحلة: "بالتأكيد وكيف لي أن لا أحزن وقد سُرق ما صنعته!؟ ولكن حزني فقط يكون للحظة، حيث أقوم بتذكير نفسي بأن الشي الوحيد الذي يمكن أن يسرقه مني هذا النحّال هو عسلي. نعم عسلي فقط.. لأنه لا يمكن أن يسرق فن إبداع صنع هذا العسل!".


ما يجب أن ندرك بأنه يتوجب علينا أن نتعامل مع مواقف بائسة كهذه بطريقة عقلانية، لنكن كالنحلة..


يجب أن نعلم بأن يمكن للبشر نسخ ما نصنعه، لا ما نملكه من إبداع! يمكنهم سرقة أفكارنا، لا مواهبنا.. يمكنهم أيضًا  تقليد ما نفعله، ولا يمكنهم بكل تأكيد أن يسلبوا منا متعة الإلهام..


لهذا أكرر.. ركّز على ما تملكه، واستمتع بكونك أنت..


تحياتي٬٬

أسامة السيفي

سناب، إنستا، تويتر: UsamaSaifi