بحث

قصة "مُوِي".. القطة العمياء..


أسمي مُوِي، وهذه قصتي..


"اصبت بالعماء بسبب اهمال البشر وتم انقاذي في سبتمبر ٢٠١٤ ووجدت حبي الأبدي.. أعيش مع أمي الحبيبة وأخوتي بعدما تم انقاذهم أيضًا. عُمان السلام موطني".


"مُوِي"، قطة جميلة تعيش في عاصمة السلطنة مسقط تحت سقف امرأة بريطانية الأصل تدعى "إيميلي". هنا تروي "مُوِي" الجميلة قصتها لكم..


"في بداية أشهر حياتي، تم إحضاري إلى عُمان من مسقط رأسي، لكني لستُ متأكدة من أين أكون. تعرضت لحادث لا أعلم تفاصيله وتأثرت عياني وتم نقلي إلى هذا المكان الذي يُطلق عليه اسم "متجر الحيوانات الأليفة"، هناك قابلت جميع أنواع القطط الصغيرة الرقيقة وكانوا يضحكون على شكلي ويقولون بأنه مروع، ولكن كنت متأملة بأني سأخرج من هناك قريبًا. لقد غادر رفاقي واحداً تلو الآخر بعدها اصبتُ بمرض إنفلونزا القطط، ولم أكن على ما يرام ولم يرغب بي أحد.


كالعادة، موظفو متجر الحيوانات الأليفة لا يعتنوا بالحيوانات وغالبًا ما تُركت دون طعام وماء، وبدون تنظيف ولا حتى سرير ولا ألعاب. حرفيّاً لا شيء سواء الوحدة.


كنت بائسة جداً بمفردي في القفص. وبمرور الوقت أصبحت مريضة، وبدأت الألوان المشرقة والأشياء التي تعودت على رؤيتها تتلاشى بالغموض. في أحد الأيام، استيقظت ولم يكن هناك ما أراه سوى ظلال ونور وبعدها ما عدتُ أرى سوى الظلام. كان عالمي بائسا وأنا أضع أملًا في الحصول على نوم أبدي.


وفجأة تم فتح القفص وشعرت بيد سيدة رقيقة تلمسني وسمعت أصوات وبعض من التشويش. وضعت في صندوق حمل وكنت متعبة جداً لدرجة أني لم استطع أن أحرك عضلة. كان فكري الوحيد هو أن أرى قوس قزح الذي طالما سمعت عنه. وبعد حين، شعرت ببرود سطح معدني مع أصوات رقيقة رنّانة وشعرت بإبرة تدخل جسدي. جُلب لي الطعام والشراب ولم أكن متأكدة أين أنا، وكان هذا هو الموال.. طعام.. إبرة.. أيدي ناعمة.. سطحٌ بارد!


بعد يوم أو يومين، أخذتُ إلى نفس المكان وشعرت بوغزةِ إبرة من جديد جعلتني أفقد وعيي. عندما استيقظت، بدأت أشعر بأن هناك شيءٌ مختلف حدث لعيناي وبألم خارج عيناي وراحة من الداخل وبغرابة. أدركتُ حينها بأن عيناي شُكّت من الخارج بخيوط طبية وأنني كنت في غرفة العمليات مرتدية رداء المستشفى الأزرق. بصراحة، بدأت اشعر بالقوة والحماس، وخصوصًا عندما جُلبَ لي الطعام في سريري المريح. كنت خائفة بأن ما أنا عليه حينها مجرد حلم! قد يكون قوس قزح!؟ لا لا، بل أنا في واقع يقظتي. سمعت الأصوات الجميلة التي تعوّدت عليها تقول ربما سيكون لدي بيت خاص لي. بيت!؟ حقًا!؟ لا لا، كيف لقط أعمى أن يحصل على بيت!؟ لا يوجد مصير سوى الزقاق والشوارع! سمعت صوت يقول بأنني كنت أحد أسعد القطط الذين قابلتهم على الإطلاق. لم أكن أعرف السبب، ولكن مجرد سماع ذلك جعلني أكثر سعادة وحماس.


بعد ستة أيام، شعرت بيدٍ أخرى لطيفة تلمسني وصوت رائع حنون. بدأت هذه السيدة الحنونة بحك بطني وظهري وأنا أتدحرج بلا إرادة. سمعتها تهمس وتقول "سآخذها عندما تتحسن". لا أعلم إن كانت ستأخذني لبيت أو لزقاق، فقط كنت سعيدة مهما كان مصيري. وبعد يومين، تم إزالة الخيوط من عيناي، وشعرت بأنني أحمل لمكان آخر. قد يكون هذه المرة إلى قوس قزح! لعل هذا.

فُتح باب القفص وشعرت بحضن لم أشعر به من قبل! إنها أمي الجديدة، السيدة التي قسمت على تربيتي. شعرت ولأول مرة بأني لستُ وحيدة، والأمل الذي كنت أظنه حلمًا أصبح حقيقيًا. بيت وأم وكذاك أخوات حيث في نفس المنزل كانت تعيش أختي الكبرى "ليلي" التي تم انقاذها من قفص الطيور في أحد الأسواق المحلية وأختي "لونا" التي تم التخلي عنها من قبل عائلة. بدأت أشعر بأن لدي عائلة سعيدة وأم حنونة تقص عليّ قصص ما قبل النوم وأخوات ألعب معهن كل يوم رغم الشجارات التي لابد منها.


أصبح لدي بيت.. نعم.. بيت.. يا له من بيت! اشعر بجماله ولا أراه، وأحس بحبه وحنانه، مع حديقة صغيرة في حوش المنزل، حيث تسمح لنا أمي الحنونة بأن نلعب في الحديقة في كل وقت يكون الجو فيه مناسب. كم أحبكِ يا أمي!".


مُوِي.. القطة الجميلة التي عرفتها منذ سنين، هي الآن سفيرة القطط في عُمان وشاركت في مسابقاتٍ عدة حصلت على ألقاب عدة وكانت ضيفة في الكثير من برامة الأخبار. وهي قطة لصديقةُ لي تعيش لوحدها برفقة بناتها القطط الثلاثة. تولي رعاية واهتمام خاص لمُوِي، لا شفقة، بل لأن هذه القطة مميزة عن باقي القطط، ذكية وحنونة وتهتم بأخواتها ومطيعة. مُوِي لديها حسابات في التواصل الاجتماعي مع حوالي أكثر من ٥٠ ألف متابع في توتير وانستجرام وفيسبوك. كوّنت صداقات دولية مع أوروبا وأمريكا وباقي الدول حيث تستقبل تبرعات وهدايا من مختلف دول العالم. لديها موقع خاص باسمها ومتجر يذهب ربحه لمساعدة القطط المحتاجة في عُمان.


من قصة هذا الحيوان، نعلم بأن الله سبحانه وتعالى يبتلينا بمصيبة يثيبنا عليها ونعلم بأن الفرج منه وحده جل علاه. والإيمان بالقضاء والقدر من أركان الإيمان، ولا يتم إيمان المسلم حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، والمؤمن لا يسعه سوى الصبر على ما قدَّر الله تعالى عليه من مصائب؛ فهو علامة على كمال إيمانه، ومن صبر وفَّاه الله تعالى أجرَهُ يوم القيامة بغير حساب.


قال تعالى: (فعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً).


قوموا بدعمها وتابعوا مُوِي على:

توتير - انستجرام - فيسبوك - يوتيوب - موقعها - متجرها


تحياتي٬٬

أسامة السيفي

سناب، إنستا، تويتر: UsamaSaifi