بحث

ما هي مَشيئةُ الله .. وما هو اختيارك!؟


كيف أختار مصيري!؟

"هذه مشيئة الله"، كثير ما نسمعها في عالمنا الحالي، فهل هي بالفعل مشيئته تعالى أم اختيارك!؟


في أحد الصباحات القريبة، وأثناء تصفحي لتويتر، قرأت تغريدة، شدّتني إلى بحرٍ مليء بالتغريدات تحت وسم متصدر يتحدث عن الترقيات والوظائف وغيرها من التحديات العصرية، جذبتني تغريدة كان يغرّد طائرها الباحث عن وظيفة قائلًا: "بعض الناس فوقهم ريشة والبعض ولاد البطة السودة ما يحصلوا غير النحس". فرد عليها آخر يقول "هذه مشيئة الله". عندها.. انتابني فضول في معرفة ما هي مشيئة الله وما هي مشيئة الإنسان!؟ وهل كل الأعمال التي يعملها الإنسان هي من إرادة الله!؟ رسوت على قصة جميلة قصيرة لا اعلم مصدرها، مكتوبة بتلخيص بين سطوري أسفل هذه الفقرة.


في قريةٍ ما، كان هناك رجلٌ كسول لا يقوى على حراك أصبعه من كسله، كل ما يفعله يوميًا هو محاولة جلب الطعام لنفسه من غير كفاحٍ أو جهد. بينما كان يمشي في صباح يومٍ ما، قرر أن يسرق بعض من تفاح مزرعةِ جاره ليأكل٬ ومن خوفه هرب كالثعلب الماكر حين اقبل عليه احد المارّة.


بعدها، ذهب للغابة ليختبئ. وعندما كان يمشي، رأى ذئب برجلين قد بانت علامات الكفاح في حاله، فهلع من الخوف. تعجب الكسول من هذا الذئب الذي لم يقترب من الرجل بتاتًا ولم يناضل ليلتهمه رغم أن الجوع يبدو واضح عليه. وكان يحبو كالطفل بسعادة، وقال الرجل في ذهنه: "كيف لذئب أن يعيش برجلين فقط!؟". فجأة، اقترب أسد من الذئب يحمل قطعة لحم في فمه، وقفز الرجل من خوفه في شجرة قريبة لينقذ حياته، ورأى ما لم يره قط، حيث قام الأسد برمي قطعة اللحم لهذا الذئب المعاق ليأكلها وانصرف الأسد.


فرح الرجل بما شاهده وقال في نفسه "سبحان الله، الله فوق كل شيء".


وبات الرجل الكسول حائرًا يفكر فيما قد يكون كسله هي إرادة الله له، حيث قرر أن يفعل ما فعله الذئب، ويجلس في مكانٍ ما، ينتظر من يطعمه. فقد انتظر... وانتظر... وانتظر.. ولم يُقبل عليه أحد ليومين كاملين حتى بلقمة طعام. لم يتحمّل الجوع فانصرف.


وفي طريقه، التقى بشيخ عجوز وروى له كل شيء قائلاً: "يا شيخ.. شفت بعيني انه الله رحم الذئب المشلول ورزقه بأكل دون جهد ولكن لم يرزقني شيء غير الجوع".


رد عليه الشيخ الجليل: "بالفعل، هناك خطة من الله سبحانه وتعالى لكل حد منا، وانت بالتأكيد جزء من خططه تعالى. لكن يا ولدي.. تراك فهمت الموضوع غلط!".


تعجب الرجل! ثم أكمل الشيخ قائلاً: "أن الله سبحانه وتعالى لم يرغب بأن تكون مثل الذئب المشلول، ولم يبتليك بما ابتلاه.الله جل علاه أراد بأن تكون كالأسد، تُطعِم ولا تُطعَم، فقم بمراجعة حياتك واعمل جاهدًا ليرزقك الله من حيث لا تحتسب".

سبحانك ربي!


في بعض الأحيان، لا نعلم ما يريده الله منا، فمن المهم أن نقوم بمراجعة حساباتنا وأن نتأمل ونفكر في ما هي إرادة ومشيئة الله، ولعل هذه القصة القصيرة تُلهمك وتساعدك في ذلك. فكن كالأسد ولا تنتظر الحظ أن يقرع بابك أو كالذئب تنتظر الفرج بلا حراك وجهد وأنت بكامل صحتك. فقد قالها المولى عز وجل: "فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ".


هنا نستنتج بأن لولا إرادة الله، لما نجحنا نحن. فلا تعني كلمة "أراده الله" بأنه الله أمر به، ولا حتى رضِيَه، بل تعني بأنه سمح به لحكمة بالغة قد لا يعلمها سواه.


قال سبحانه: "وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ".

تأملها!


اللهم نعوذ بك من الجهل والوهم، آمين.


شارك هذه المدونة مع من تحب وقد تكون سبب لهم في إدراك مشيئة الله لهم.


تحياتي٬٬

أسامة السيفي

سناب، إنستا، تويتر: UsamaSaifi