بحث

نحن مُجرد شَظايا مُبعثرة..


"حطّمني قدري ولا اعلم أين المفر"


قال عز وجل: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) – صدق الله العظيم


لقد كان العام الماضي، عام ٢٠١٨، مختلفًا جدًا بالنسبة إلى العديد من الأشخاص المقربين لي، عامٌ جعلني أفكر بتأمّل وأصلّي وأدعو باستمرار من أجل آخرون غادرونا دون رجعة.


الكلمات.. تلك الكلمات قد لا استطيع بنفسي ان أضعها في أروع الجُمل، كتاباتي تحطمت، أقلامي تكسرت، وحبري جُف، ولكن أمل السعادة بقى وسيبقى دائمًا جزء من يومي، رغم مقدار وكمية الألم الذي يدور حولنا نحن بنو البشر في هذا العالم.لربما هي مجرد تفاهة!


إحدى الكلمات التي تتبادر إلى ذهني ولكنها ليست موجودة في معظم مدوناتي وهي الشظايا وما يدور حولها، والأجزاء الصغير المكسورة من كيان أكبر، كيان الشخص نفسه. فكيف لنا أن نكون على سعادة تامة مع فقدان عمود من هذه السعادة، قد تكون الصحة، السعادة أو حتى الإيمان؟


فلنتطرق على المرض بشكل خاص ونعلم بإن محاربة المرض، وفقدان شخص عزيز عليك لدرجة الموت وغيرها من الألآم، كلها طرق تشوّش عقولنا وأجسادنا الرقيقة التي تأخذ شيئًا بعيدًا عنا وقد يتسبب ذلك في دمارنا. كيف لنا أن نستمر في العيش وجزء منا مفقود!؟


هل يمكننا أن نصاحب هذا الصديق المفقود -أعني النقص- في حياتنا؟ هل يمكننا تقبّل أننا نفقد جزء مهم من أجزاء حياتنا، أجزاء قد نشعر بأنها تجعلنا نشعر بالكمال لنمضي قدمًا؟


كثيراً منّا عبدٌ لهواه وليس عبداً لله، يدّعي أنه عبد لله، ولكن إذا ابتلي نكص على عقبيه، خسر الدنيا والآخرة - ذلك هو الخسران المبين.


كل شيء في هذه الدنيا "ناقص" – نحن مجرد كتل من الشظايا الناقصة. رغم كل شيء، فهناك ثغرة تجعلنا نتغلب على جميع هذه الحماقات السلبية التي يأتي بها الشيطان في عقولنا. "الكمال لله"، والابتلاء أحد وسائل تعبير المحبة من الله لنا.


نحن أصحاب الشظايا الناقصة نستطيع بدورنا أن نكمّلها ونجدها مع شخص آخر ونُدرك أننا لا تزال لدينا الفرصة لنملك تلك الكمالية لنسعد. جميعنا مجرد قطع مبعثرة نُكمل بعض.


أن تعاون الانسان لأخيه الإنسان مظهر من مظاهر الإسلام، دين الرقي والخُلق. لنُكمّل هذه الشظايا مع بعضنا البعض، لنشعر بأن حكمة الله بالغة والتكاتف هو السبيل الوحيد لهذا.


وصف الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك المجتمع بقوله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».


إذا كُسر بينكم شيء، أصلحه، حتى ما رُدِمَ من بناء يمكنك إعادة تَشييده. وإذا ما سيطر الحب وخيّمت المودة وتعاظمت التضحية في قلوبنا، فالشدائد دوماً تزول.


فلنجعل التكافل خير صديق!


تحياتي٬٬

أسامة السيفي

سناب، إنستا، تويتر: UsamaSaifi